تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

244

جواهر الأصول

إيجاد الجزاء متعدّداً ، إذ لم تشتغل ذمّته إلّا بجزاء واحد ، فالزائد يكون تشريعاً محرّماً ، ولو قلنا بتداخل المسبّبات فله إيجاد الجزاء متعدّداً ، وله أيضاً الاكتفاء بالواحد « 1 » . ولا يخفى : أنّ ما أفاده في تداخل الأسباب لا غبار عليه . ولكن لا بدّ وأن يفصِّل قدس سره في تداخل المسبّبات بين ما إذا كانت العناوين المكلّف بها قهرية الانطباق على المصداق كالتكاليف التوصّلية ، فتكون عزيمة ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا كانت تعبّدية ، فتكون رخصة . بيان ذلك : هو أنّ التطهير من الأخباث واجب توصّلي ، فلا يكون المطلوب منه إلّا تحقّقه كيف اتفق ولو بلا قصد ، فإذا ورد « إن أصاب ثوبك دم فاغسله » و « إن أصابه البول فاغسله » فحيث إنّ العنوانين قهريا الانطباق على مصداق من الغَسْل - بفتح الغين وسكون السين - فبعد انطباقهما عليه لا معنى لتكرّره بعد ذلك ؛ لكونه تشريعاً محرّماً ، فتكون عزيمة . وأمّا في مثل الغُسل - بضمّ الغين وسكون السين - فإنّه مطلوب تعبّدي ، فلا بدّ في تحقّقه من قصدها ، فلا يتحقّق كيف اتفق ، فإن قصد تمام العناوين - الجنابة والحيض والنفاس - تحقّقت ، وإلّا تحقّق خصوص العنوان المقصود ، ألا ترى أنّه إذا قال المولى لعبده : « إن جاءك زيد فقم له احتراماً » و « إن جاءك عمرو فقم له احتراماً » فحيث إنّ الاحترام والتعظيم من العناوين القصدية التي لا بدّ في تحقّقها من القصد إليها ، فيمكن القيام عند مجيئهما احتراماً لهما ، أو استهزاءً بهما ، أو احتراماً لزيد ، واستهزاءً بعمرو ، أو بالعكس ، وكلّ ذلك بالقصد ، وهكذا الحال في المقام ، فإذا لم يكن

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 490 .